الأولى تنجم عن برامج
ومناهج خارجية تسعى لبركنة المجتمع وإمتلاكه , وفي الثانية تتحقق النفس البركانية
وفقا لمعطيات نابعة من صلب التفاعلات القائمة في المجتمع ٠
والنفس
البركانية هي النفس العدوانية الهائجة المستعرة المتوقدة بأمارات السوء والبغضاء
والكراهية والأجيج الإنتقامى اللهاب.
وهي كأي بركان خانس أو
قانط أو كامن متطامن في الأعماق البشرية ومؤهل للإنطلاق الحممي الفتاك , الذي يحيل
الصخور إلى أسيال منسكبة على سفوح فمه الفاغر المتقيئ للنيران وجمرات النفوس
والوجدان.
وتتوفر في واقعنا
العربي الكثير من المفردات والعناصر اللازمة للمشاركة في تجسيد سلوكي البركنة
والتبركن , ومن أهمها الإستعداد الكامن ١لمؤهل للإنبثاق
والتدفق في واقع متشابك ومعقد , يساهم في خلط الذوائب بالنوائب , والحابل بالنابل
, والماء بالتراب , واقع يمتص جميع الألوان , ويغتالها بشراسة المنتقمين من ذاتهم
وموضوعهم.
وعندما تتفاعل
العناصر المكدسة فينا مع ما يقدحها ويلهب أحطابها وأخشابها المتيبسة , تتأجج
النيران وتنتشر الحرائق , وتدمر مروج وجودنا وغابات ذاتنا , وتتشوه ملامحنا
الفارقة والمميزة , ويصاب كل ما فينا بالإستعار والسعي نحو الرماد , والتسمم بدخان
المأساة وغبارها الكثيف. ومجتمعاتنا أما مبركنة أو متبركنة , وفي الحالتين تعيش
محنة الخسران الحضاري , والطامعين فيها يتنعمون بالانجازات العظيمة التي لا تكلفهم
شيئا , بل تغنيهم عن جهود كثيرة جدا.
وبذلك ننجز أهداف غيرنا فينا
ونحقق مصالحهم عندنا , ونحارب إرادتنا وحريتنا ونمضي بكامل رغباتنا نحو الإنصفاد
والإستعباد , والخنوع للاخرين وتسليمهم مصيرنا وأجيالنا معا.
وهاتان العاهتان
السلوكيتان مستوطنتان ومزمنتان , ومتكررتان مع تبدل الحكومات وتغير الأحوال , وما
يؤديان إليه هو المزيد من الدمار والخراب والإضطراب , وفقدان الناس لأمنها
وسلامتها وسبل عيشها ومفردات حياتها.
ولا بد لنا أن نعي آليات البركنة
والتبركن , لكي نتوقى منهما ونعالجهما بقدرات ذات قيمة معاصرة ومؤثرة في صناعة
الحياة الأفضل والأرقى.
فلماذا لا نتعلم تفجير ينابيع
وعيون المياه النفسية الصالحة للحياة بدلا من تأجيج النيران التي نحترق بها
جميعا؟!!